قمة ترامب وشي في بكين.. 5 نقاط ترسم ملامح المرحلة المقبلة
اتفقت الولايات المتحدة والصين على تعزيز علاقاتهما التعاونية خلال قمتهما في بكين اليوم الخميس، في اجتماع بالغ الأهمية شهد مبادرات ودية بين البلدين اللذين يتنافسان منذ سنوات حول قضايا متفرقة تتنوع بين الملكية الفكرية وحقوق الإنسان والتكنولوجيا والتجارة.
استناداً إلى بيان الرئيس الصيني شي جين بينغ حول الاجتماع، هناك 5 نقاط رئيسية، التي تم التطرق إليها خلال القمة
1. تحديد المواقع الاستراتيجية
اتفق شي والرئيس الأميركي دونالد ترامب على تطوير "علاقة صينية أميركية بناءة قائمة على الاستقرار الاستراتيجي"، وفقاً للبيان الرسمي الصادر عن بكين باللغة الإنجليزية حول القمة. وأكد شي أن بكين ستعتمد هذا الإطار التوجيهي للسنوات الثلاث المقبلة وما بعدها.
وأوضح شي، بحسب البيان، أن تحديد المواقع الاستراتيجية سيرتكز على التعاون و"المنافسة المحسوبة" مع وجود اختلافات يمكن إدارتها، مشدداً على ضرورة ترجمة هذا الإطار إلى إجراءات ملموسة.
قال كبير الاقتصاديين في وحدة الاستخبارات الاقتصادية، تيانتشن شو: "يشير ذلك إلى فترة من 'الاستقرار المُدار' ستستمر لبعض الوقت". وأضاف أنه على الرغم من استمرار بعض التوترات، "إلا أن هناك ضوابط، ولن تخرج الأمور عن سيطرة الجانبين كما كادت أن تحدث في عام 2025".
2. اجتماع ما قبل القمة: "متوازن وإيجابي"
وفقاً لتصريح شي جين بينغ، توصل المبعوثون التجاريون للبلدين إلى "نتائج متوازنة وإيجابية بشكل عام" في القمة التحضيرية التي عقدت في كوريا الجنوبية يوم الأربعاء. وترأس الوفد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ونائب الرئيس الصيني هي ليفنغ.
وقال شي: "ينبغي على الجانبين العمل معاً للحفاظ على هذا الزخم الإيجابي الذي تحقق بشق الأنفس". وأكد أن بكين ترحب بتعميق التعاون التجاري من جانب الولايات المتحدة، وأن "باب الصين سيفتح على مصراعيه".
جاءت هذه التصريحات بالتزامن مع انضمام اثني عشر من قادة الأعمال من كبرى الشركات الأميركية إلى زيارة ترامب، بمن فيهم إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة "تسلا" وجينسن هوانغ من شركة "إنفيديا".
3. تعميق التعاون
قال شي جين بينغ إنه ينبغي على الجانبين الاستفادة بشكل أفضل من قنوات الاتصال الدبلوماسية والعسكرية. كما دعا إلى تعزيز التعاون في القضايا الاقتصادية والتجارية والزراعة والسياحة.
4. تايوان: "القضية الأهم"
خصص شي جين بينغ أشد عباراته لتايوان، واصفاً إياها بأنها "القضية الأهم في العلاقات الأميركية الصينية".
وأكد أن المخاطر بالغة الأهمية: "إذا أحسنا التعامل معها، ستصمد العلاقات؛ وإذا أسأنا التعامل معها، فإن البلدين يواجهان خطر الصدام أو الصراع".
5. قضايا أخرى
ناقش الجانبان أيضاً الصراع في الشرق الأوسط، والأزمة في أوكرانيا، وشبه الجزيرة الكورية، وفقاً للبيان الصادر، الذي لم يقدم مزيداً من التفاصيل.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة "Osseyan Invest" أنطوني ساسين إن زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين تحمل في طياتها مؤشرات إيجابية على صعيد العلاقات الثنائية، مستنداً إلى السوابق التاريخية التي أظهرت أن لقاءات ترامب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ كانت غالباً ما تنعكس إيجاباً على العناوين الرئيسية وتساهم في تخفيف حدة التوتر، لا سيما فيما يتعلق بالتجارة وحركة الشحن.
وأضاف ساسين أن التوقعات بالتوصل إلى "صفقة كبرى" أو ما يُعرف ب"غراند بارغن" تبقى محدودة، نظراً لتعقيد الملفات العالقة بين البلدين، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي. وأوضح أن حجم التشابك في هذه القضايا يجعل من الصعب الوصول إلى اتفاق شامل، مرجحاً في المقابل تحقيق نتائج إيجابية جزئية أو تفاهمات مرحلية.
وأشار إلى أن اللافت في هذه الزيارة يتمثل في أن البعد السياسي قد يتقدم على الاقتصادي، حيث تتركز الاهتمامات الأميركية حول ملف إيران وإمكانية توظيف الدور الصيني للمساعدة في تهدئة التوترات في الشرق الأوسط. في المقابل، اعتبر أن الجانب الصيني قد يستغل اللقاء لطرح قضية تايوان في توقيت سياسي مناسب.
ولفت ساسين إلى أن الملفات الاقتصادية لن تغيب بالكامل، بل ستأتي على شكل "مكاسب إضافية" موزعة بين الطرفين، مضيفاً أن الأسواق تترقب أي خطوات من شأنها تخفيف القيود التجارية وتحسين انسيابية التبادل، وهو ما من شأنه دعم النمو الاقتصادي العالمي.
وفيما يتعلق بهوية الرؤساء التنفيذيين المرافقين لترامب، قال ساسين إن اختيارهم لم يكن عشوائياً، بل يعكس طبيعة الملفات المطروحة للنقاش، موضحاً أنهم ينتمون إلى 4 قطاعات رئيسية تشمل القطاع المالي والمصرفي، والتكنولوجيا، وصناعة الطيران، إضافة إلى القطاع الزراعي.
وأضاف أن الولايات المتحدة ستسعى من خلال هذه الزيارة إلى دفع الصين نحو مزيد من الانفتاح الاقتصادي، خاصة أمام الشركات المالية والتكنولوجية الأميركية، إلى جانب زيادة وارداتها من المنتجات الزراعية والطائرات، لا سيما من شركة "بوينغ".